علي الأحمدي الميانجي
21
التبرك
مع أنّنا نجدهم في نفس الوقت يتشبّثون بالطحلب « 1 » لعقائدهم الخطيرة الّتي تخالف العقل والقرآن والإسلام ، كعقيدة التجسّم للَّه سبحانه ، وعقيدة الموالاة للحاكم الجابر ، بل والولاية للمستعمر الكافر أيضاً ، وغير ذلك . ومن الطريف في الأمر هنا ، أنّنا نجدهم يعتبرون التبرّك بآثار الأنبياء والصالحين أمراً منافراً للتوحيد ومبايناً له ، وأنّه كفر وشرك وعبادة لغير اللَّه ، مع أنّهم نسوا أو تناسوا أو لم يفهموا معنى التوحيد على حقيقته ؛ فإنّ المراد منه هو أن يكون كلّ شيء للَّه ومن أجله وفي سبيله . فإذا كان التبرّك برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ووليّه لأجله وعلى طريق الوصول إليه ، فإنّه ليس فقط لا ينافي التوحيد ، وإنّما يؤكّده ويزيده عمقاً وأصالةً وكمالًا . وقد سمعنا من بعض الفضلاء في بحثه مع بعض هؤلاء قد استدلّ على جواز التبرّك وردّ قول الخصم بأنّ قبر النبيّ صلى الله عليه وآله لا يضرّ ولا ينفع ، استدلّ عليه بقوله تعالى بالنسبة لقميص يوسف : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً « 2 » ، وقال له : قميص يوسف يضرّ وينفع وقبر النبي صلى الله عليه وآله لا يضرّ ولا ينفع ؟ ! ! فلم يحر جواباً . وعلى كلّ حال ، فإنّنا نعود ونكرّر القول والدعوة لهؤلاء : أن يراجعوا أنفسهم وكتبهم ، وأن يكفّوا عن مضايقتهم للمسلمين وإهانتهم لهم ومخالفتهم للَّه ولرسوله وللصحابة الكرام وجميع علماء الإسلام إلّا شرذمة قليلة ، وأن ينتهوا عن متابعتهم لمروان ومن يحذو حذوه من الأمويّين ؛ فإنّ في ذلك الخير لهم والسلامة في الدنيا وفي الآخرة ؛ وذلك لأنّ خلاف النصوص القطعيّة وإجماع الصحابة وعلماء الإسلام لا يخفى غيّه ، ولأنّ حرمة المؤمن عند اللَّه عظيمة بل ولا أعظم منها .
--> ( 1 ) الطحلب كقنفذ وجندب وزبرج : خضرة تعلو الماء المزمن . أقرب الموارد . ( 2 ) يوسف : 96 .